عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

190

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

الشديد « 1 » المرارة كالصبر وغيره . وهو عندهم « 2 » بمنزلة الشهد وهو العسل في الشمع ، وحر « 3 » القضاء الذي يكرهه غيرهم وهو عندهم « 4 » بمنزلة ( اللهب وهو احتراق النار هو عندهم بمنزلة ) « 6 » الثلج المعروف . وفي وضع العربية ذا للقريب ، وذاك للمتوسط ، ذلك للبعيد « 5 » ، فذا هنا إشارة إلى أقرب المذكورين وهو الثلج ، وذاك إشارة إلى المتقدم ذكره وهو الشهد . وذاقوه ملتوتا : أي طعم « 7 » المذكورين اللذين هما مر القضاء ولهيبه كطعم المذكورين الآخرين اللذين هما الشهد والثلج مخلوطا جميع أحدهما في جميع الآخر ، وانتصب ملتوتا على الحال ، أي حال كون ذلك ملتوتا ، يقال لت السويق بالعسل يلته لتا فهو ملتوت . قلت « 8 » : وليس يخفى طيب طعم المذكورين مخلوطين مع اعتدال « 9 » ما في أحدهما من الحرارة بما في الآخر من البرودة ، بل الرضى الكامل عند القوم أطيب من المذكورين ، فإن طاعمهما لو مسته النار في ذلك الحال لأذهبت حرارتها منه تلك الحلاوة ، أعنى لا يبقى « 10 » فيه لذة العسل في حال إحراق النار له ، وليس كذلك القوم أرباب الأحوال ، فإنه « 11 » قد اشتهر عن كثير منهم أنهم دخلوا النار ولم يشعروا بها ولم يؤثر « 12 » فيهم شيئا ، وإنما كان مر القضاء ولهيبه أطيب عندهم من المذكورين ؛ لأنهم قد استولت عليهم محبة الله تعالى ، وخالطت لحومهم ودماءهم وهي أحلى كل حال . واستغرقوا في مشاهدة جماله الذي لا يشبهه جمال ، فغابوا به عنهم ودارت عليهم كؤوس راح الهوى فلم يحسوا بمر ولا نار ، بل حسن الوجود بأسره مستهلك فيما هم فيه من المحبة والمشاهدة ، وشرب العقار التي شمها وحده يسكر كما قلت في بعض الأشعار : [ لوحة رقم 51 ] .

--> ( 1 ) في ( ب ) ( الشدائد ) . ( 2 ) وهو عندهم ساقطة من ( ك ) . ( 3 ) في ( ط ) ( ومتى ) ، ب ( ومر ) . ( 4 ) في ط عنده . ( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ب ) . ( 6 ) في ك ( للغريب ) . ( 7 ) في الأصل ، ك ، ب ( طمعوا ) والصواب ما أثبتناه من ط . ( 8 ) قلت بياض في ( ب ) . ( 9 ) ( اعتدال ) ساقطة من ( ط ) . ( 10 ) في ( ط ) تبقى . ( 11 ) في الأصل ، ب ، ك فإنهم والصواب ما أثبتناه من ط . ( 12 ) في ط تؤثر .